المغرب : رئيس جهة الداخلة وادي الذهب الخطاط ينجا.. الرقم الصعب في معادلة التنافس الحزبي بالأقاليم الجنوبية

جمعة, 06/19/2026 - 16:05

في خضم الحركية السياسية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية بالمملكة المغربية الشقيقة، برزت خلال الأيام الأخيرة تسريبات قوية تتحدث عن تقدم المفاوضات بين رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، السيد الخطاط ينجا وحزب الأصالة والمعاصرة، بما قد يفضي إلى استقالته من حزب الاستقلال. وهي معطيات، إن تأكدت، فإن دلالاتها السياسية تتجاوز بكثير مجرد انتقال فردي بين حزبين، لتلامس عمق التوازنات الانتخابية والاجتماعية في واحدة من أكثر الجهات حساسية واستراتيجية.

فالخطاط ينجا لا يُنظر إليه في جهة الداخلة وادي الذهب بوصفه فاعلا حزبيا عابرا، بل باعتباره زعيما جهويا ارتبط اسمه بمسار تنموي واجتماعي ملموس.

فخلال فترة ترؤسه للمجلس الجهوي، شهدت الجهة دينامية واضحة في مجالات البنية التحتية، وتحسين الخدمات الاجتماعية والصحية، وتعزيز حضور الجهة في المشاريع الكبرى المرتبطة بالنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية. هذا الرصيد الميداني جعل العلاقة بينه وبين ساكنة الجهة علاقة ثقة متبادلة، تتجاوز الاعتبارات الحزبية الضيقة.

ومن هذا المنطلق، فإن أي انتقال محتمل للخطاط ينجا إلى حزب جديد لا يعني، عمليا انتقال بطاقة تنظيمية فحسب، بل يُرجح أن يُترجم إلى تحول واسع في الخريطة الانتخابية للجهة. فالناخب في الداخلة وادي الذهب، وفق مؤشرات عديدة، يبدو حاسما في دعمه للشخص أكثر من الحزب، وعازما على تجديد الثقة في الخطاط ينجا في الاستحقاقات المقبلة، أياً كان اللون السياسي الذي سيخوض به غمار الانتخابات. وهذا المعطى يمنح الرجل ثقلا تفاوضيا استثنائيا، ويجعل منه رقما صعبا في معادلة التنافس الحزبي.

في المقابل، فإن خسارة حزب الاستقلال لشخصية وازنة بحجم الخطاط ينجا، خاصة قبل عام واحد فقط من الاستحقاقات الانتخابية، قد تمثل ضربة موجعة لحضوره في الأقاليم الجنوبية. فجهة الداخلة وادي الذهب تُعد “جوهرة الصحراء” من حيث الرمزية السياسية والامتداد الجغرافي والرهانات الاقتصادية، وأي تراجع في النفوذ داخلها قد ينعكس سلبا على موقع الحزب في الكثير من مناطق الأقاليم الجنوبية.⅝

أما على مستوى حزب الأصالة والمعاصرة، أو أي إطار سياسي قد يحتضن الخطاط ينجا، فإن الرهان يبدو كبيرا. فاستقطاب شخصية بهذه المكانة قد يفتح الباب أمام توسع نوعي في القاعدة الشعبية، ليس فقط في جهة الداخلة وادي الذهب، بل أيضا في جهات أخرى تبحث عن نماذج قيادية قادرة على الجمع بين الفعالية التنموية والقرب من المواطن. وقد تتحول تجربة الجهة، بقيادة الخطاط ينجا، إلى نموذج مُلهم يُستثمر سياسيا وتنظيميا على الصعيد الوطني.

وعليه، فإن هذه التسريبات، سواء تأكدت في القريب أو ظلت في إطار التكهنات، تعكس حقيقة أعمق مفادها أن السياسة في الأقاليم الجنوبية لم تعد تُدار فقط بمنطق الانتماء الحزبي، بل بمنطق الإنجاز والشرعية الميدانية. وفي هذا السياق، يبرز الخطاط ينجا كأحد أبرز الفاعلين القادرين على إعادة رسم ملامح التنافس السياسي في الجنوب، وترجيح كفة هذا الحزب أو ذاك، انطلاقا من رصيد من الثقة الشعبية يصعب تجاهله أو التقليل من أثره.

إسماعيل ولد الرباني

مدير وكالة الوئام الوطني للأنباء

القسم: